لطفي ملحس

المؤسس الفنّي | قائد الأوركسترا | المدير الفنّي

وُلد لطفي ملحس في مدينة دمشق وعاش فيها حتى بلغ الخامسة من عمره. قضى السّنوات الخمس الأولى من حياته بين مدينة دمشق وقرية النّبك الرّيفية، وهي قرية صغيرة تقع في ريف دمشق وتنحدر منها والدته. لعب هذا التّنوّع الجّغرافي والثّقافي دورًا كبيرًا في تشكيل ذائقته الموسيقيّة، حيث تعرّض منذ صغره لمزيج من الأنماط الموسيقيّة، بدءًا من الموسيقى العربيّة التّقليديّة في النّبك إلى الألحان الحضريّة التي كانت تعجّ بها دمشق

اكتشفت والدته ووالده (الذي كان يعزف العود) موهبته الموسيقيّة عندما كان عمره ثلاث سنوات فقط، حينما اصطحبته والدته إلى المركز الثّقافيّ الرّوسيّ في دمشق لإجراء اختبار سمعي؛ حيث أخبروها أنّ لطفي يمتلك أذنًا موسيقيّة مميّزة وأنّه سيكون موسيقيّاً متميّزاً في المستقبل. وفي دمشق، بدأ مشواره الموسيقي

بعد انتقال العائلة إلى عمّان، بدأ ملحس يأخذ دروسًا خاصّة على آلات موسيقيّة مختلفة، حيث أبدى اهتمامًا كبيرًا بالإيقاع والجيتار والبيانو. ومع تقدّمه في المدرسة، بدأ بتشكيل وإدارة فرق موسيقيّة مختلفة، ممّا أتاح له فرصة التّعرّف على العديد من الأنماط الموسيقيّة المتنوّعة، بما في ذلك الموسيقى العربيّة والجاز والبلوز والرّوك والموسيقى البديلة. هذا الانفتاح على مجموعة واسعة من الأنماط الموسيقيّة في سنّ مبكرة ساهم في تطوير حسّه الفنيّ وأدّى إلى بناء أساس قويّ لمستقبله الموسيقي

على الرّغم من أنّه درس المحاسبة في جامعة عمّان الأهلية، إلا أنّ شغفه بالموسيقى لم ينطفئ، حيث توقّفت دراسته بعد زيارة عابرة للمعهد الوطنيّ للموسيقى في عمّان. في ذلك اليوم، تأثّر ملحس بشدّة أثناء حضوره تمرين لأوركسترا عمّّان السيمفوني بالصّدفة، فاتّخذ قرارًا حاسمًا بترك دراسته في المحاسبة والالتحاق بالمعهد الوطني للموسيقى، فأكمل دراسته العليا هناك حيث تتلمذ على يد عازف التشيللو البارع الأستاذ فادي حتّر ونخبة من الأساتذة المحترفين، وحصل على درجة البكالوريوس في الأداء على آلة التشيللو بتقدير امتياز في عام 2012

أصبح ملحس عضواً في أوركسترا عمّان السيمفوني كعازف تشيللو حين كان طالباً على مقاعد الدّراسة لمدة خمس سنوات حتّى آخر حفل للأوركسترا قبل توقّفها. بعد ذلك، انضمّ إلى أوركسترا "جوأوركسترا" بدعم من طلال أبو غزالة. شارك ملحس في العديد من الحفلات الموسيقية الكلاسيكيّة خلال ثمانية سنوات قضاها في الأوركسترا

في عام 2013، انضمّ ملحس إلى فرقة الروك الأردنيّة "جدل" كعازف جيتار باص، وسجل ألبومًا معهم وجال العالم، حيث عزف في العديد من المهرجانات الكبرى أمام آلاف الأشخاص، بما في ذلك جمهور يزيد عن 100 ألف شخص في الحفلة الواحدة. هذه التّجربة، بالإضافة إلى حبّه للموسيقى الكلاسيكيّة، منحه القدرة على تقديم تجربة فريدة للجمهور

زوّدته هذه المجموعة المتنوعة من الخبرات بالأدوات والمهارات اللازمة لتحقيق حلمه في إحداث تغيير في المجتمع بحيث يصبح مجتمعاً يقدّر الموسيقى ويتذوّقها. بفضل مهاراته القياديّة البارزة، تمكّن ملحس من تأسيس مدرسة موسيقيّة في العاصمة الحبيبة عمّان، حيث يتم توفير تعليم موسيقيّ أكاديميّ مع إمكانيّة وصول عالية لجميع أطياف المجتمع. إضافة إلى ذلك، قام بتأسيس الأوركسترا المجتمعيّة، معززًا بذلك ثقافة الموسيقى وأهميتها في المجتمع، حيث يتجسّد هدفه الأكبر في خلق بيئة موسيقيّة تتّسم بالاحترام والالتزام، وتسهم في تنمية المواهب الموسيقيّة وتعزيز الرّوابط الاجتماعيّة من خلال الفن

من الجّدير بالذّكر أنّ الخلفيّة الموسيقيّة الأكاديميّة لملحس إلى جانب مهاراته الإداريّة الاستثنائيّة وتاريخه الطّويل والواسع في الأداء أمام الجمهور سواء في الأوركسترات أو فِرق الروك، قد خلقت ديناميكية فريدة تحوّل كلّ حفل موسيقيّ يُخرجه إلى تجربة لا تُنسى. بحيث يغادر الجمهور عروضه وهم يشعرون بأنّهم كانوا جزءًا من رحلة استثنائية، رحلة يتوقون إلى خوضها مرارًا وتكرارًا